خطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

بواسطة : admin
خطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

تنزيل او للتحميل من رابط مباشر اضغط بالاسفل download free 2017 or 2018 تحميل افلام جديدة press the bootem للشيخ , أحلي , مكتوبة , الجمعة , الجديدة , اليوم , حسان , خطبخطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدةخطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

خطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

خطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

حصرى الخطب المكتوبه للشيخ محمد حسان مكتبه متجددة

اقدم لكم اليوم مكتبه الشيخ محمد حسان المتجدده للخطب المكتوبه لفضيله الشيخ محمد حسان

كل خطب الشيخ محمد حسان مكتوبه باذن الله

اولا خطبه طريق الهدايه من الخطب المكتوبه للشيخ محمد حسان

بسم الله الرحمن الرحيم.

طريق الهداية

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }

آل عمران102

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب71،70 ].

أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد r ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار(1) .

ثم أما بعد ..

فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة التي طال والله شوقنا إليها ، وزكى الله هذه الأنفس الكريمة التي انصهرنا معها في بوتقة الحب في الله ، وشرح الله هذه الصدور العامرة، التي جمعنا بها الإيمان بالله .

طبتم وطاب ممشاكم – أيها الإخوة والأخوات – وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا ، وأسأل الله – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته ، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r في جنته ودار مقامته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

أحبتي في الله .. طريق الهداية :

هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم ، في هذا اليوم الكريم المبارك ، وكعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا ، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الأهم في العناصر المحددة التالية :

أولاً : أقسام الهداية .

ثانيا : أسباب الهداية .

ثالثاً : علامات الهداية .

وأخيرا : عقبات في طريق الهداية .

فأعرني قلبك ، وسمعك أيها الحبيب اللبيب ، والله أسأل أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أولا : أقسام الهداية :

أيها الأحبة : إن أعظم وأشرف وأجل نعمة يمتن الله – جل وعلا -= بها على عباده نعمة الهداية نعمة الهداية للإيمان والتوحيد ، بل لقد افترض الله – جل وعلا – على عباده أن يتضرعوا إليه بطلب الهداية في كل ركعة من ركعات الصلاة سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة ، فما من ركعة وإلا تتضرع فيها إلى الله أن يهديك إلى الصراط المستقيم بقولك :{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }[الفاتحة/6].

فما هي الهداية وما أقسام الهداية ؟

الهداية في اللغة : هي الدلالة أو الدلالة بالكسر والفتح للدال واللغتان صحيحتان، الهداية هي الدلالة والتعريف والإرشاد والبيان وهي تنقسم إلى أربعة أقسام :

القسم الأول : الهداية العامة :

وهي مأخوذة من قول ربي حين سأل فرعون موسى وهارون عن ربهما قال فرعون : {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى } [طه/49] فأجابه موسى بقوله : {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [طه/50] هذه هي الهداية العامة {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}.

أي : ربنا الذي خلق كل شيء على صورته ، وشكله اللائق به ، الذي يؤهله ويعينه على أداء المنفعة والمصلحة والمهمة التي خلق من أجلها .

فالعين مثلا خلقها الله بهذه الصورة البديعة والشكل الجميل ، وهيأها للإبصار ، فخلقها في علبة عظيمة قوية حتى لا تتلف ، وأحاطها بالرموش لتدفع الرموش عن العين ضوء ، وأحاطها بأهداب لتمنع الأهداب العرق من أن يتساقط إلى داخل العين ، ثم أمدها بماء مالح لتحفظ العين من الأتربة والميكروبات .

والأذن مثلا خلقها الله – عز وجل – بهذا الشكل البديع الجميل في هذا التجويف العظمي الداخلي في الرأس ، ثم أحاطها من الخارج بهذا الصوان الخارجي الجميل ، وهيأها للسمع حتى في النوم ، وأمدها بماء مر حتى لا تتسرب الحشرات إليها وأنت نائم .

والفم مثلا ، خلقه الله بهذا الشكل البديع الذي يؤهله للطعام والكلام فالشفتان تنفرجان للطعام ، دون أمر منك لهما بالانفراج والقواطع تقطع والأنياب تمزق، والضروس تطحن، واللعاب يسهل ، واللسان يتحرك هنا وهنالك لتيسير المضغ وكذلك للكلام.

كل هذا خلق من ؟ كل هذا صنع من ؟ كل هذا هدى من ؟

لله في الآفاق آيات

ولعل ما في النفس من آياته

الكون مشحونٌ بأسرار

قل للطبيب تخطفته يد الردى

قل للمريض نجا وعوفي بعد ما

قل للصحيح مات لا من علة

بل سائل الأعمى خطا وسط الزحام

بل سائل البصير كان يحذر حُفرة

وسل الجنين يعيش معزولا بلا

وإذ ترى الثعبان ينفث سمه فسله

واسأله كيف تعيش يا ثعبان

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت

بل سائل اللبن المصفى من ببين فرث

وإذا رأيت النخل مشقوق النوى

وإذا رأيت البدر يسرى ناشرا

وإذا رأيت النار شب لهيبها

وإذ ترى الجبل الأشم مناطحا

لله في الآفاق آيات

ولعل ما في النفس من آياته

لعل أقلها هو ما إليه هداك

عجب عجاب لو ترى عيناك

إذا حاولت تفسيرا لها أعياك

يا مداوى الأمراض من أرداك

عجزت فنُونُ الطب من عافاك

من يا صحيحُ بالمنايا دهاك

بلا اصطدام من يا أعمى يقود خطاك

فهوى بها من ذا الذي أهواك

راعٍ ومرعى من ذا الذي يرعاك

من يا ثعبان بالسموم حشاك

أو تحيا وهذا السم يملأ فاك

شهدا وقل للشهد من حلاك

ودم من ذا الذي صفاك

فاسأله من يا نخل شق نواك

أنواره فاسأله من أسراك

فاسأل لهيب النار من أوراك

قمم السحاب فسله من أرساك

لعل أقلها هو ما إليه هداك

عجب عجاب لو ترى عيناك

أإله مع الله ؟!!

قال ابن القيم : من تأمل بعض هداياته في خلقه لعلم أنه الإله الواحد الحق الذي يستحق أن يوحد ويستحق أن يعبد بلا منازع أو شريك { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }[طه/50] أي : ثم هداه إلى ما يصلحه ، ويؤهله للقيام بالوظيفة التي خلق من أجلها ووجد من أجلها ، هذه هي الهداية العامة لو تدبرت كل شيء في الكون لوصلت إليها .

بل لقد أضاف العلامة الألوسي في (( روح المعاني )) إضافة جديدة جميلة للآية فقال : { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }[طه/50] قال ربنا الذي خلق كل شيء على صورته وشكله اللائق به وجعل هذا الشيء دليلاً على وجوده .

ففي كل شيء له آية

سل الواحة الخضراء والماء جاريا

ولو جُن هذا الليل وامتد سرمدا

تدل على أنه الواحد

سل الليل والإصباح والطير شاديا

فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا

لا أريد أن أطيل النفس مع كل عنصر وإلا فورب الكعبة إن كل عنصر من عناصر اللقاء يحتاج إلى لقاء .

الهداية العامة :

ثانيا : من أقسام الهداية : هداية الدلالة والبيان والتعريف والإرشاد :

ومعناها : أن الله – جل وعلا – خلق الإنسان وأرشده ودله وهداه وعرفه طريق الخير والشر .

تدبر كل لفظة خلق الله الإنسان ودله وأرشده وبين له وعرفه طريقي الخير والشر.

قال تعالى : {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }[البلد/10] أي : الطريقين : طريق الخير وطريق الشر .

قال تعالى : {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }[الإنسان/3]

قال تعالى : {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [ الشمس/7-10]

ومع ذلك من رحمة الله بنا أن الله لم يعذب خلقه بعد هذه الهداية أي : بعد هداية الدلالة، بل أرسل الله إلى الخلق الرسل والأنبياء ، وأنزل الله عليهم الكتب ، ليأخذ الرسل والأنبياء بيد البشر من ظلام الشرك والوثنية إلى أنوار التوحيد والإيمان برب البرية ، ليدل الرسل والأنبياء البشر على الحق تبارك وتعالى وقال – جل وتعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء/15] .

وقال سبحانه: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[ النساء/165] .

وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [هود/61] ، قال تعالى : {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [هود/50] .

قال تعالى : {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [ هود/84] .

وبالجملة : قال تعالى : {َإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }[فاطر/24] .

فالله – جل وعلا – لا يعذب عباده إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم ببعثه الأنبياء والمرسلين، ومع ذلك من رحمة الله بخلقه أن أبقى في كل أمة بعد رسولها ورثة لهذا النبي ، وهذا الرسول ، إنهم ورثة الأنبياء ، إنهم الدعاة المصلحون ، إنهم المخلصون المنصفون ، الآمرون بالمعروف بمعروف ، والناهون عن المنكر بغير منكر ، إنهم الشموع التي تحترق ، لتضيء للأمة طريق ربها ونبيها ، إنهم العلماء الربانيون ، والدعاة الصادقون ، فهؤلاء أيضا بعد الرسل يدلون الخلق على الحق ، ويأخذون بأيدي البشر إلى طريق رب البشر ، والسير على طريق سيد البشر r .

قال رسول الله r كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود : (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا وكان له من أمته حواريون وأصحاب )) .. اللهم اجعلنا من حواري رسول الله r ((إلا وكان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ))(1) .

إذا هداية الدلالة يؤديها العلماء بعد الرسل والأنبياء ، لأنهم ورثة الرسل والأنبياء قال تعالى لنبينا: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف/108].

قال ابن القيم : ولا يكون الرجل من أتباع النبي r حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه النبي r على بصيرة .

هذه هي هداية الدلالة .

ثالثا : هداية التوفيق : وهذه لا يملكها مَلَكّ مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولو كان المصطفى r، لا يملك هداية التوفيق إلا الله ، نعم ! لا يملك هداية التوفيق إلا الله ، ما عليك فقط إلا أن تبحث عن هداية الدلالة ، عن الأسباب ، وأن تجاهد ، وأن تسأل ربك الهدى ليرزقك هداية التوفيق .

ما هي هداية التوفيق ؟

أن يوفقك الله – جل وعلا – لتوحيده والإيمان به والسير على صراطه المستقيم ، ليست بيدك ولا بيدي ، ليتعلم العلماء والدعاة الأدب مع الله فوظيفتي ، ووظيفتك الإنذار والبلاغ ، أما القلوب ، فإنها بيد علام الغيوب .

ما عليك إلا أن تبذر بذراً صحيحاً على القرآن والسنة ، وأن تدع النتائج بعد ذلك إلى الله ، فليس من شأننا أن نقاضي العباد وإنما هذا شأن الله – سبحانه وتعالى – الذي يحاسب الخلق على كل صغيرة وكبيرة .

ولو كانت هداية التوفيق بيد المصطفى r لهدى النبي r عمه أبا طالب الذي تفطر قلب النبي r من أجل هدايته ، لأن أبا طالب كان يشكل حائط صد منيع ، طالما تحطمت عليه سيوف ورماح أهل الشرك في مكة أحاط النبي r بكل ما يملك ، ومع ذلك، فلم يستطع النبي هدايته أبدا ، هو بذل له هداية الدلالة ، وهي المرادة في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الشورى/52] .

أما هداية التوفيق قال الله فيها لنبيه :{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}[ القصص/56] ………………..

خطبه حق الله للشيخ محمد حسان من مجموعه وسلسله الخطب المكتوبه لفضيلته حيث تنال اعجاب الكثير من الناس ومع نص الخطبه من موقع الشيخ محمد حسان جزانا الله واياكم خير الجزاء

بسم الله الرحمن الرحيم

حق الله

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من استن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد ..

فحياكم الله جميعاً أيها الأخوة الأخيار وأيتها الأخوات الفاضلات، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم وجل وعلا الذى جمعنا فى هذا البيت المبارك الطيب على طاعته، أن يجمعنا فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

أحبتى فى الله:

يوم أن أنحرفت الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها r وقعت فى هذا الانفصام النكد بين منهجها المنير وواقعها المؤلم المرير، فلقد شوه المسلمون الإسلام بقدر ما ضيعوا من تعاليمه وحقوقه، وابتعدوا عن المصطفى r بقدر ما ضيعوا من سنته وأخلاقه، والداعية الصادق الأمين- أسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه- هو الذى لا يغيب عن أمته ولا تغيب عنه أمته بآلامها وآمالها. ولو قلبت صفحات التاريخ كلها لن نجد فيها زماناً قد ضاعت فيه حقوق الإسلام كهذا الزمان وهذه الأيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فأحببت أن أذكر أمتى لعلها أن تسمع من جديد عن الله عز وجل، ولعلها أن تسمع من جديد عن رسول الله r ، ولعلها أن تحول هذا المنهج المنير فى حياتها إلى منهج حياة وتردد مع الصادقين السابقين الأولين قولتهم الخالدة: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.

فتعالوا بنا أيها الأحبة الكرام لنتعرف على حق الله جل وعلا، وها هو نبينا r يبين لنا هذا الحق الكبير فى حديثه الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث معاذ بن جبل- رضى الله عنه- قال: كنت رديف النبى r يوماً على حمار- أى كان معاذ بن جبل يركب خلف النبى على ظهر حمار واحد- فقال النبى r لمعاذ:" يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟" قال معاذ: الله ورسوله أعلم، فقال المصطفى r :" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً" فقال معاذ: قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس بذلك؟ فقال المصطفى r : لا تبشرهم فيتكلوا" ([1]) .

وفى رواية: فأخبر به معاذ بن جبل عند موته تأثما([2]) أى خوفاً من وقوعه فى الأثم، لكتمانه العلم عن النبى r ، فحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.

ولكن أيها الأحبة الكرام قبل أن أبين لحضراتكم حق الله سبحانه وتعالى أطرح هذا السؤال المهم: هل نعرف الله؟ والجواب على هذا السؤال هو موضوع لقائنا اليوم مع حضراتكم بإذن الله جل وعلا، وسينتظم حديثى عن هذا السؤال المهم فى

العناصر المحددة التالية:

أولاً: من الله؟

ثانياً: مع القرآن فى آفاق السماء.

ثالثاً: مع القرآن فى جنبات الأرض.

رابعاً: مع القرآن فى مراحل خلق الإنسان.

وأخيراً: عتاب يخزي.

فأعرنى قلبك وسمعك فإن هذا اللقاء من الموضوعات التى تجدد الإيمان فى القلب، وتعرف المخلوق بخالقه جل وعلا، فمحال أن أعرف بحق الله جل وعلا قبل أن نتعرف على الله جل وعلا، ومن ثم فإننا بإذن الله سنتعرف على الله جل جلاله، وإن قدر لنا الله البقاء واللقاء فى الشهر القادم بإذن الله جل وعلا، سنتعرف على حقه سبحانه وتعالى على خلقه وعباده.

أولاً: من الله؟:

والجواب من القرآن والسنة: فإن أول من شهد لله بالوحدانية هو الله : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران. فإن أول من شهد لله بأنه الله هو الله {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وإن أعرف الناس بالله هو حبيبنا رسول الله r ، إذاً فلن تسمع منى جواباً على هذا السؤال الجميل إلا بآية من كتاب الله الجليل، وإلا بحديث من كلام

البشير النذيرr .

من الله؟ يرد ربنا جل وعلا فيقول: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (255) سورة البقرة.

من الله؟ يجيب ويقول سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (22، 23) سورة الحشر هو الله هو الله هو الله {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (24) سورة الحشر.

من الله؟ الله جل وعلا يجيب ويقول سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} سورة الإخلاص .

وفى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى أن الحبيب النبى r قال: "إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه حجابه النور، نور على نور"([3]).

وفى صحيح مسلم من حديث أنس أنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله r ، فكان يعجبنا أن يجئ الرجل العاقل من البادية أى من الصحراء ليسأل رسول الله r ونحن نسمع، فجاء أعرابى،فقال كلمات قاسية لكنها فطرته وجبلته- يقول الأعرابى الذى لا يحسن أن يختار الكلمات : يا محمد- هكذا- والله ما غضب المصطفى ، ولو نودى اليوم على واحد منا باسمه ولو كان طالب من طلاب علمه، والله لغضب وها هو المصطفى يعلم الدنيا التواضع، يقول له الأعرابى: يا محمد أتانا رسولك فزعم أن الله أرسلك فزعم أنك رسول من عند الله فقال المصطفى r بكل تواضع وأدب وخلق: "صدق" صدق رسولى لم يعنف الأعرابى ولم يوبخه ولم يحقر قوله بل قال المصطفى r :" صدق".

اسمع فقال الإعرابى الفقيه: يا محمد من الذى رفع السماء؟ فقال المصطفى "الله" فقال الأعرابى: فمن الذى خلق الأرض؟ اقل المصطفى: "الله" فقال الأعرابى: فمن الذى نصب الجبال وجعل فيها ما جعل؟ فقال المصطفى:" الله" فقال الأعرابى: فالذى رفع السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل الله أرسلك([4])؟

اسمع إلى فقه هذا الأعرابى، والشاهد من حديث جواب النبى r على أسئلة الأعرابى بكلمة واحدة: "الله".

وفى حديث مسلم من حديث أبى هريرة أن حبراً من أحبار اليهود جاء يوماً إلى النبى r فقال: يا محمد إننا نجد عندنا فى التوراة الله تعالى يجعل السماوات على إصبع ويجعل الأرضين على إصبع، ويجعل الماء والثرى على إصبع ، ويجعل الشجر على إصبع ويجعل سائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك، فضحك النبى r من كلام الحبر حتى بدت نواجذه ثم قرأ النبى قول الله جل وعلا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر([5])

أخى الحبيب:

اسم الله جلا وعلا، هو الإسم المفرد العلم، العلم على ذاته القدسية، الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الكمال؛ لذا جعله الله الاسم الدال على جميع الأسماء فقال سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (180) سورة الأعراف. وقال سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (23) سورة الحشر.

فالسلام اسم الله والقدوس والسلام والعزيز والمهيمن من أسماء الله، تدبر معى فلا يقال: الله من أسماء الرحمن ولا يقال: الله من أسماء العزيز، بل يقال: العزيز من أسماء الله، الرحمن من أسماء الله، القدوس من أسماء الله، الملك من أسماء الله.

فاسم الله هو الاسم المفرد العلم على ذاته القدسية الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الكمال لله الكبير المتعال، هو الاسم من أسماء الله الذى تكرر فى القرآن ما يقرب من ألف مرة، "الله" هو الوحيد فى السماء كلها الذى ورد ذكره فى القرآن ما يقرب من ألف مرة بحسب إحصاء المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (تسعمائة وثمانون) مرة على وجه التحديد.

لذا يرى الإمام ابن القيم والإمام الطحاوى فى مشكل الآثار وغيرهما أن اسم الله هو الاسم العظيم الذى إن سئل به أعطى وإن دعى به أجاب، فهو الاسم الذى ما ذكر فى قليل إلا كثره، وهو الاسم الذى إذا ذكره عند خوف إلا أمنه، وهو الاسم الذى إذا ذكر عند هم إلا كشفه، وهو الاسم الذى ما ذكر عند كرب إلا فرجه، وهو الاسم الذى ما ذكر فى فقر إلا تحول الفقر إلى غنى، وهو الاسم الذى ما تعلق به ذليل إلا أعزه، وهو الاسم الذى ما تعلق به فقير إلا أغناه، وهو الاسم الذى ما تعلق به مكروب إلا قواه، وهو الاسم الذى تستدفع به الكربات ، وهو الاسم الذى تستنزل به البركات، وهو الاسم الذى تقال به العثرات، هو الاسم الذى تستفزع به النقم، هو الاسم الذى يستنزل به المطر، هو الاسم الذى يستنصر به من السماء، هو الاسم الذى من أجله قامت الأرض والسماء … الله … الله … الله … اسم تستنزل به البركات ، الله اسم تستنزل به الرحمات، الله اسم تزال به الكرب، الله اسم تزال به الهموم والغموم.

الله … الله … الله اسم لصاحبه كل جلال الله اسم لصاحبه كل جلال، الله اسم لصاحبه كل جلال وكمال وجلال، هو الاسم المفرد العلم على ذاته القدسية وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، لذا تكرر هذا الاسم فى القرآن كما ذكرت ما يقرب من ألف مرة، فلا يمكن أبداً أن تطالع صفحة من قرآن الله جل وعلا إلا ويرد لسانك اسم الله، ما يزيد على عشر مرات هذا فى الغالب.

أيها الأحبة الكرام هذا الاسم العظيم الجليل الكريم، الإيمان به أصل السعادة والنجاة فى الدنيا والآخرة، لذا لا أكون مبالغا إن قلت لحضراتكم: إن القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره لا يتحدث إلا عن قضية الإيمان بالله جل وعلا، لست مبالغاً تريدون أن أدلل لكم على ذلك؟

خذوا الدليل القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره: إما حديث مباشر عن الله جل وعلا عن ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وإما دعوة إلى عبادة الله جل وعلا، ترك عبادة ما سواه هذا من لوازم الإيمان بالله، بل هو الإيمان.

وإما حديث عن الكفار المعاندين الذى كفروا برب العالمين وبيان جزائهم فى الدنيا وجزائهم فى الآخرة وهذا جزاء المعرضين عن الإيمان.

وإما حديث عن المؤمنين الصادقين، وما أعد الله لهم فى الدنيا والآخرة من نعيم، وهذا جزاء من امتثل الإيمان.

وإما حديث يأمر بطاعة الله ويأمر بامتثال أوامره واجتناب نهيه والوقوف عند حدوده، وهذا كله من لوازم الإيمان، فلست مبالغاً إن قلت: إن القرآن الكريم كله يتحدث عن قضية الإيمان بالله جل وعلا، إذ أن الإيمان هو أصل الأصول وهو أصل الاعتقاد وعليه مدار الإسلام ولب القرآن، بل من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أنزل الله الكتب، ومن أجله أرسل الله الرسل وعلى رأسهم نبينا وحبيبنا المصطفى r.

ومن ثم:فإن أعظم منهج للتعريف بالله هو منهج القرآن، أكرر هذه العبارة: إن أعظم منهج للتعريف بالله هو منهج القرآن، وينبغى يقينا أن نعلم أن القرآن يخاطب الناس فى كل زمان ومكان، يخاطب القرآن ساكن البادية وساكن الصحراء ورائد الفضاء، ويخاطب الأمىً الذى لا يقرأ ولا يكتب، ويخاطب عالم الذرة وعالم الطبيعة وعالم الكيمياء، ويخاطب كل أجناس الأرض، وكل واحد من هؤلاء يجد فى القرآن الكريم ما يربطة بهذا الكون العظيم، وما يعرفه بالخالق الكريم، كل واحد هؤلاء يجد فى القرآن الكريم ما يملأ قلبه من إيمان باله سبحانه وتعالى.

فالقرآن الكريم له أسلوب فريد لا نظير له البتة، أسلوب به يستوثق أصحاب الفطر السليمة بوحدانية الملك ليجيش القرآن الوجدان ويحرك القرآن القلوب، ويخاطب القرآن العقول السوية والفطر النقية، ليعرفها بخالق الكون سبحانه وتعالى تارة بالحوار وتارة بالوصف وتارة بالاستفهام، وتارة بالترغيب وتارة بالترهيب، وتارة بالمثل وتارة بالقصص إلى آخر هذا الأسلوب الرائع الذى يبدعه القرآن إبداعاً، وينشؤه القرآن إنشاءاً، فالقرآن الكريم يعرفنا بالله الرحيم جل وعلا من خلال تنقلانه الجميلة فى آفاق السماء وفى جنبات الأرض وفى بروج النفس البشرية العميقة، كل هذا ليعرف القرآن الإنسان بالله سبحانه وتعالى، فتعالوا نقف مع القرآن وقفتنا الثانية، مع القرآن فى آفاق السماء.

ثانياً: مع القرآن فى آفاق السماء:

مع القرآن، وهذا هو عنصرنا الثانى؛ لتتعرف من خلال القرآن على الله، انظر معى إلى السماء، أنا أعلم أنك تنظر إليها كل يوم ولكنى أريد منك اليوم أن تنظر نظرة جديدة، أن تنظر إلى السماء نظرة مختلفة، هيا من اليوم جدد النظر إلى السماء، فإن إلف النظر يبلد المشاعر والأحاسيس.

إن الإنسان إذا اعتاد على شئ لا يلتفت إلى قيمته ولا يلتفت إلى مواضع الجمال فيه، لكننى أناشدك من اليوم أن تجدد النظر إلى السماء بطريقة جديدة، هيا انظر معى إلى هذه القبة الزرقاء، إلى هذا السماء.

فورب الكعبة إن نظرة هادئة مدققة فى السماء فى ليلة صافية تملأ القلب رهبة وخشوعاً لذى العظمة والجلال والكمال، كتاب مفتوح جميل، جمال متجدد، جمال متعدد باختلاف الشروق والغروب، باختلاف الليل والنهار، بصفاء السماء تارة، وبضبابها وسحابها تارة أخرى.

ثم انظر معى إلى هذه النجمة التى انفردت وحدها فى أفق السماء وكأنها عين طفلة جميلة تلمع بالمحبة والمودة والصفاء.

ثم أنظر فى الأفق الآخر إلى هاتين النجمتين الوحيدتين المنفردتين وكأن كل واحدة منهما تناجى الأخرى.

ثم أنظر إلى هذه المجموعة المترابطة المتشابكة من النجوم وكأنها تشابكت وتراصت فى عرس بهيج سعيد، وهذا القمر المنير وهذا الليل السادل وهذا الفلك الدوار، وهذا الصبح الباهر وضوء الشمس المشرقة، كل هذا من صنع من؟ كل هذا من خلق من؟

الشمس والبدر من آثار قدرته

الطير سبحه والوحش مجده

والنمل تحت الصخور الصم قدسه

والناس يعصونه جهراً فيسترهم

والبر والبحر فيض من عطاياه

والموج كبره والحوت ناجاه

والنحل يهتف حمدا فى خلاياه

والعبد ينسى وربى ليس ينساه

انظر من جيد، وتفكر من جديد، {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا *رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا* وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} (27، 29) سورة النازعات. {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (47) سورة الذاريات. ثم يقول ربنا جل وعلا وهو يخاطب العقول لكى تتفكر، ويلفت الأنظار لتتدبر، لتتعرف على الخالق العظيم سبحانه، فيقول : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (75، 76) سورة الواقعة.

ثم يقول سبحانه : {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ* لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (37 ، 40) سورة يــس.

يثبت العلم الحديث فى كلام جميل لرئيس أكاديمية العلوم الحديثه فى أمريكا فى نيويورك، يثبت العلم الحديث أن القمر يدور فى فلك ومدار حدده له مدير الكون كله، والشمس تدور فى فلك فى مدار حدده لها مدبر الكون كله.

يقول أهل العلم: لو نزل القمر من مداره الذى يدور فيه الآن واقترب

من الأرض قليلاً لاختلت حركة المد والجزر المعروفة لأهل الطبيعة ولغرقت الأرض

كلها بمن فيها.

ولو الشمس تركت مدارها ونزلت قليلا إلى أعلى لتجمد كل من

على ظهر الأرض، ولو أن الشمس تركت مدارها ونزلت قليلا لاحترق كل حى على ظهرها، كل هذا من صنع من ؟ كل هذا من خلق من؟ أإله مع الله؟ { وَكُلٌّ فِي

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}

والشمس والقمر، كلنا رأى الشمس، وكلنا رأى القمر، لكننى أخاطبك من اليوم أخى الحبيب… أن تعاود من جديد النظر إلى الشمس والنظر إلى القمر لتوحد خالق الشمس والقمر: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (75، 79) سورة الأنعام .

انظر لتلك الشمس

فيها ضياء وبها

وقل من ذا الذى

ذاك هو الله

ذو حكمة بالغة

التى جذوتها مستعره

حرارة منتشره

يخرج منها الشرره

الذى أنعمه منهمره

وقدرة مقتدره

ثم ينتقل بنا القرآن سريعا وإلا إذا وقفت والله مع كل عنصر لاحتجت إلى لقاءات.

ثالثاً: مع القرآن الكريم فى جنبات الأرض:

ينتقل بنا القرآن إلى جنبات الأرض وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء، مع القرآن الكريم فى جنبات الأرض التى تجلس عليها الآن، التى تعيش فيها، التى تسعى على ظهرها، هذه الأرض إلف معيشتنا عليها أنسانا الشيطان كثيراً من آياتها ونعمها، فإن الناس كما ذكرت إذا اعتادت شيئاً نسيت فضله، وما يشعر الإنسان بقيمة الشئ

إلا إذا افتقده.

الأرض دابة ذلول كما قال ربنا جل وعلا: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (15) سورة الملك. هذه الدابة المذللة لا تلقى براكبها من على ظهرها، بل إنها دابة جلوب تدر على أهلها الخير والأرزاق والكنوز والنعيم، هذه الدابة الذلول تجرى تركض بسرعة تجرى الأرض! نعم: الأرض التى تعيش عليها وتجلس الآن عليها ولا تتحرك تجرى وتدور بسرعة، لكنها ذلول لا تلقى راكبها من فوق ظهرها، ذللها الله وأرساها بالجبال، ولكن الجبال التى جعلها الله أوتاداً للأرض هى نفسها تجرى وتسير كما قال ربنا جل وعلا: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (88) سورة النمل.

الجبال تسير؟ نعم … والأرض تجرى؟ نعم … ولكنها ذلول مذللة، بل ستعجب إذا علمت أن العلم الحديث قد أثبت أن الأرض تدور حول نفسها بسرعة مذهلة قدرها العلماء بسرعة ألف ميل فى الساعة الواحدة، الأرض ذلول تجرى وتدور دورة كاملة حول نفسها بسرعة تقدر بألف ميل فى الساعة الواحدة، وتدور الأرض دورة ثانية تدور حول الشمس بسرعة قدرها العلماء بسرعة تزيد 65000 ألف ميل فى الساعة الواحدة. وتدور الأرض مرة ثالثة مع الشمس مع المجموعة الشمسية بسرعة قدرها العلماء بـ 20000 ألف ميل فى الساعة الواحدة صنع من؟ خلق من؟ أإله مع الله؟

أمر عجيب بل وأثبت العلم الحديث أن دورة الأرض حول نفسها هى التى نشأ عنها الليل والنهار، لو لم تدر الأرض حول نفسها لما رأينا ليلاً ولا نهار، لرأينا ليلا سرمدا أو نهارا سرمدا، لكن الله جل وعلا سبحانه وتعالى جعل الأرض تدور حول نفسها دورة كاملة ومن خلال هذه الدورة رأينا الليل والنهار، ثم تدور الأرض حول الشمس وهذه الدورة نشأ عنها الفصول الأريعة الصيف والشتاء والربيع والخريف .

أما الدورة الثالثة مع الشمس ومع المجموعة الشمسية فإن ستار الغيب لم يكشفه عنها إلى الآن فى عصر الذرة، لنعلم يقيناً أن الإنسان لا يعلم شيئاً فى الكون إلا بالقدر الذى أراد أن يعلمه له خالق الكون قال سبحانه: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} (255) سورة البقرة. حتى لا يتبجح الإنسان المغرور ويدعى أنه أصبح الآن قادراً على أن يعيش وحده بدون إله.

لقد سمعنا ذلك وقرأناه يوم أن صدعوا رؤوسنا بالنعجة "دوللى" وخرج علينا من العلمانيين المجرمين من يقول: استطاع فى عصر العلم، لا فى عصر معجزات الأنبياء استطاع أن يخلق الإنسان نعجة وفى المرحلة القادمة يستطيع الإنسان أن يخلق إنساناً.

ثم قال علمانى وقح: لقد آن الأوان ليعيش الإنسان بعيداً عن الله، فورب الكعبة ما خلقوا ذبابة ولن يخلقوا ذبابة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ* مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (73، 74) سورة الحـج. {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ* مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}.

فهذه الأرض مذللة، ثم شق الله فيها الأنهار والبحار وزينها بالأشجار وأودعها الكنوز والخيرات قال سبحانه: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (33،35) سورة يــس.

سبحانه قدر خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون آيات.

أنظر لتلك الشجره

كيف نمت من حبه

ابحث وقل من ذا الذى

ذاك هو الله الذى

ذو حكمة بالغة

سل الواحة الخضراء

وهذى الصحارى

سل الروض مزدانا

سل الليل والإصباح

وسل هذه الأنسام

وسل كل شئ تسمع

ولو جن هذا الليل وامتد سرمدا

ذات الغصون النضره

وكيف صارت شجره

يخرج منها الثمرة

أنعمة منهمره

وقدرة مقتدره

والماء جاريا

والجبال الرواسيا

والزهر والندى

والطير شاديا

والأرض والسما

التوحيد لله ساريا

فمن عير ربى يرجع الصبح ثانياً

{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (60، 64) سورة النمل .

البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير، سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير، وأمسك الإمام أحمد بالبيضة يوما، بيضة من دجاجة فقال أحمد: هذا حصن حصين أملس ليس له باب وليس له منفذ، ظاهرة كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز، وبينما هو كذلك إذا اتصدع جداره وخرج منه حيوان جميل سميع بصير ذو صوت حسن وشكل مليح أإله مع الله؟

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ } (20) سورة العنكبوت ، {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ } اذكروا الله جل وعلا {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وبعد هذا التفكر يقولون حتما: { رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (190، 191) سورة آل عمران.

وأنتقل النقلة الرابعة مع القرآن الكريم على وجه السرعة ألا وهو عنصرنا الرابع مع القرآن الكريم آيات خلق الإنسان.

ولكنى أرى عقارب الساعة تطاردنى فأرجئ الحديث عن هذا العنصر وعن الذى يليه بعد جلسة الاستراحة وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله واصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام.

رابعاً: مع القرآن فى مراحل خلق الإنسان:

بإيجاز شديد مع العنصر الرابع، مع القرآن الكريم فى مراحل خلق الإنسان، قال سبحانه : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (12، 14) سورة المؤمنون .

أيها الأحبة الكرام…

إن خلق الإنسان إعجاز، إنك أيها الإنسان من أعجز آيات الله على ظهر هذه الأرض، فورب الكعبة نظرك فيك يكفيك على أن الخالق هو الله…. أنظر إلى رأسك ابتداء وسأرجع بعد ذلك إلى البداية، أنظر معى إلى رأسك، أنظر إلى العين، أنظر إلى الأنف، أنظر إلى الأذن، أنظر إلى الفم وتدبر. سترى فى كل عضو من هذه الأعضاء نوعاً من الماء سترى ماء فى العين إنها الدموع، وسترى ماء فى الأذن، وسترى ماء فى الفم، وسترى ماء فى الأنف، لكن أنظر وتدبر.

سترى ماء العين مالحا، وماء الأنف حامضا، وماء الأذن مرا، وماء الفم حلوا!! صنع من؟ خلق من؟ وأصل هذا الماء واحد، وهو رأس الإنسان، تدبر معى هذه المراحل العجيبة، فالرجل يجتمع بامرأته ليضع نطفته تلك النطفة التى تحتوى على ملايين الحيوانات المنوية، هذا المنى المهين خلقت منه {خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} (6، 7) سورة الطارق.

هذا الماء المهين ملايين الحيوانات المنوية تتسابق كلها لتصل كل هذه الملايين إلى عروس واحد إنها البويضة التى تخرج من رحم المرأة مرة واحدة فى الشهر كأنها عروس فى ليلة زفافها.

نعم! تخرج البويضة عليها تاج مشع هذا ليس تعبيراً بلاغاً أدبياً من عندى إنما هو تعبير علمى تخرج البويضة وعليها تاج مشع لعلها بهذه الإشعاعات أن تلفت نظر حيوان منوى ليقترب منها، وتتسابق الملايين المملينة فى محاولات إلى هذه العروس، إلى هذه البويضة، لكن تموت كل هذه الملايين ولا يصل إلى هذه البويضة إلا حيوان منوى واحد، هذه المعلومة التى لم يصل إليها العلم الحديث إلا فى هذا العصر، أخبرنا عنها نبينا منذ مئات السنين فقال كما فى صحيح مسلم… تدبر …:" ليس من كل الماء يكون الولد" (مش كل الحيوانات المنوية يكون منها الولد لا" "ليس من كل الماء- أى المنى- يكون الولد وإذا أراد الله خلق شئ لم يمنعه شئ". الحديث فى صحيح مسلم.([6]).

يصل هذا الحيوان إلأى البويضة فيلقحها، إذا ما اقترب الحيوان المنوى من البويضة تقوم البويضة بفرز سائل لزج من شأنه يمسك بالحيوان المنوى على جدراها، فإن التصق الحيوان المنوى بجدار البويضة أفرز هو الآخر سائلاً من شأنه أن يذيب هذا التاج المشع على رأس البويضة، فإن ذاب التاج اخترق الحيوان المنوى جدار البويضة، فإن دخل أحكمت البويضة على الحيوان المنوى الأبواب والنوافذ حتى لا يخرج، من الذى علم البويضة ذلك؟ ثم تتخلص البويضة فوراً من التاج المشع لماذا؟ حتى لا تلفت بهذا التاج المشع نظر حيوان منوى جديد لأنها لم تعد تسمح بذلك، فتتكون النطفة الأمشاج {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } (2) سورة الإنسان.

النطفة الأمشاج: هى اجتماع الحيوان المنوى مع البويضة بعد التخصيب، وبعد أيام قليلة تتحول النطفة الأمشاج إلى انشطارات عديدة من الخلايا، الخلية تنشط إلى خليتين والخليتين إلى أربع وهكذا، حتى تتكون هذه النطفة الأمشاج فى صورة جديدة تشبه تماماً فعل التوت.

ولذلك يسمى العلماء النطفة فى هذه المرحلة بالتوتة- هذا اصطلاح علمى- هذه النطفة الأمشاج تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة العلقة وسميت بالعلقة لتعلقها بجدار الرحم عند المرأة، فإن تعلقت بجدار الرحم يبدأ الرحم هو الآخر بفرش المكان بالوسائد والفرش من أوعية دموية حانية لهذا العلقة حتى لا تؤذى، وبعد أيام قليلة تتمايز العلقة إلى طبقتين: طبقة خارجية وإلى طبقة داخلية، الطبقة الخارجية وظيفتها فقط أن تمتص الغذاء من الدماء فى جدار الرحم، والطبقة الداخلية وظيفتها فقط تكوين الجنين، صنع من؟

ثم تنتقل العلقة بعد ذلك إلى مرحلة جديدة تسمى المضغة وسميت بالمضغة، لأن الجنين فى هذه المرحلة يشبه تماماً قطعة اللحم التى مضغتها أسنان إنسان ثم لفظت، إن نظرت إلى الجنين، سترى أن الجنين عبارة عن قطعة من اللحم عليها آثار المضغ، ثم تتحول بعد ذلك المضغة، تدبر معى إلأى عظام عظام من أين جاءت العظام؟ لقد كانت نقطة ماء فتحولت إلى علقة (ماشى جائز) ثم قطعة لحم (جائز) لكن تتحول إلى عظام، … من أين جاء العظم عظام… وعظام عجيبة ليست قطعة عظم عادية، بل عظام للوجه وللذراع وللصدر وللساق وللقدم وللأصابع، هيكل عظمى متكامل عجيب.

ثم يكسو الله هذه العظام باللحم ثم تأتى مرحلة الخلق الآخر { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ } (14) سورة المؤمنون. فيأمر الله عز وجل الملك فينفخ فيه الروح يقول المصطفى r والحديث فى الصحيحين:" لقد وكل الله بالرحم ملكا يقول الملك: أى ربى نطفة أى ربى علقة؟ أى ربى مضغة؟ أى ربى أذكر أم أنثى؟ أى ربى أشقى أم سعيد؟ أى ربى ما الرزق؟ أى ربى ما الأجل؟" ([7]) يقول المصطفى r : " فيكتب الملك وبقضى ربك ما شاء ثم ينفخ الله عز وجل فى هذا الجنين الروح".

الروح لا العظام جائز، لكن فجأة ينبض القلب وتتحرك الجوارح والأعضاء وتبدأ الأذن فى السمع، تسمع وتتحرك، حياة تدب، حياة جديدة فى داخل الرحم، الله أكبر … من أين هذا الخلق؟ أين هذه الحياة؟.

وهنا وقف العالم الفرنسى الشهير الذى وقف يراقب مراحل نمو الجنين

فى رحم امرأة مراقبة دقيقة بدقيقة، وعندما نفخت الروح فى الجنين صرخ وقال: Here the God ( هنا الله ).

من أين جاءت هذه الحياة، تعطلت كل أسباب العلم، إنها عظمة الملك جل جلاله أيها المسلم … نظرك فيك يكفيك على أن الخالق هو الله، على أن الذى يستحق بعد ذلك أن يعبد… هو الله وأن يوجد… هو الله وأن يمتثل أمره … هو الله، وأن يجتنب نهيه هو الله، وأن يقف المسلم عند حدوده هو الله، هو الله جل وعلا.

أخيراً : عتاب مخزي:

وهنا أختم اللقاء بعد هذه الإطالة التى أعتذر عنها العنصر الأخير عتاب أيها الإنسان المغرور.

أيها الإنسان المتكبر، أيها الإنسان المخدوع، يا من غرك علمك، يا من غرك منصبك، يا من غرك جاهك، يا من غرك مالك، أنسيت أصلك؟ أنسيت نفسك؟ أنسيت أنك كنت فى العدم لا تذكر؟ تعرف على ربك، أعرف ربك من الآن بهذه الرؤيا الجميلة الجديدة، ثم تعرف على حقه تعرف على حق الله تبارك وتعالى عليك.

فالسؤال: أليس هذا الإله العظيم يستحق منا أن يعبد؟ أليس هذا الأله العظيم يستحق أن تعرف حقوقه سبحانه وتعالى عليك؟ ينقسم الناس إلى قسمين: فريق فى الجنة وفريق فى السعير، وفريق شقى وفريق سعيد.

أما الشقى فيقول: لا لا يعترف بربه ويكفر بخالقه ويزداد عنادا وكفرا وطغيانا، وأما السعيد هو الذى يذعن ويرتجف قلبه وتدمع عينه وتخشع جوارحه ويقول- ورب الكعبة- : إننى فى حاجة إلى أن أتعرف من جديد على حقوق هذا الإله العظيم سبحانه، لأوفيها كاملة غير منقوصة مع تضرعى إليه بأن يرحمنى لعجزى وفقرى.

والسؤال الآن من كل مؤمن صادق بين يدى أو سيستمع إلى عبر شريط الكاسيت، أنا لا أخاطب هذا الجمع الكريم بين يدى، وإنما أخاطب الأمة كلها عبر هذه الوسيلة العظيمة التى قيضها الله للدعوة فى هذا العصر الحديث، ألا وهى

الشريط الإسلامى.

أقول السؤال الآن الذى سيطرحه على كل مسلم صادق وكل مسلمة صادقة، فما هو حق الله علينا لنوفيه كاملاً غير منقوص؟ والجواب فى الشهر القادم بإذن الله جل

وعلا ، أسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الدعاء…

——————————————————————————–

(1) رواه البحخارى فى الجهاد والسير (2856) ومسلم فى الإيمان (30).

(2) رواه البخارى فى العلم (128) ومسلم فى الإيمان (32/53).

(1) رواه مسلم فى افيمان (179 / 293).

(1) رواه مسلم فى الإيمان (12/10).

(2) رواه البخارى فى التفسير (4811) ، ومسلم فى صفة القيامة والجنة والنار (2786) .

(1) رواه مسلم فى القدر (2644)

(1) رواه البخارة فى الحيض (318) ومسلم فى القدر (2645 ، 2646).

خطب جمعة مكتوبة للشيخ محمد حسان حفظه الله /ظهور الفتن

نالحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومنسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.

أما بعد :

فحياكمالله جميعا أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً منالجنة منزلا، وأسأل الله الكريم – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيتالطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r فيجنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك ومولاه ..

ولا زلنا بحول الله وطولهنواصل دروس العقيدة لمعهد إعداد الدعاة ولا زال الحديث ممتداً عن أركانالإيمان بالله – جل وعلا – فنحن ما فارقنا دروس العقيدة.

ونحنالليلة على موعد مع الدرس السادس من دروس الإيمان بالله واليوم الآخر،وتكلمت في المحاضرة الماضية عن علامات الساعة الصغرى التي وقعت وانقضتوانتهت.

ونحن الليلة إن شاء الله – تعالى – على موعد مع العلاماتالصغرى التي وقعت ولا زالت، ومن الجائز أن يتكرر وقوعها قبل أن يرث اللهالأرض ومن عليها، وهذه العلامات التي سأشرع في الحديث عنها الليلة إن شاءالله تعالى، وقد يطول حديثنا في هذا القسم من العلامات الصغرى ، إذ إننيسأتعرض في حديثي عن الفتن والملاحم، التي أخبر عنها الصادق المصدوق الذيلا ينطق عن الهوى r والتي لا يعرفها كثير من أبناء الأمة الآن.

أولهذه العلامات التي وقعت ولا زالت وستكرر، أول هذه العلامات كما أخبرالصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى r. ظهور الفتن هذه أول علامة منالعلامات الصغرى التي أخبر النبي r عن وقوعها ، فوقعت ولما تنقض بعد، ولازلنا نرى من هذه الفتن في كل يوم أنواعاً وأشكالا، نسأل الله أن يحفظناوإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شيء قدير.

قال ابنمنظور في ((لسان العرب)): الفتن جمع فتنة، الفتن جمع فتنة وهي الابتلاءوالامتحان والاختبار ، ثم كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثمانطلقت على كل مكروه، أو آيل إلى مكروه كالإثم والكفر والقتل والتحريقوغير ذلك من الأمور المكروهة هذا هو التأصيل اللغوي لمعنى كلمة الفتن .

وقدأخبر النبي r أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة، التي يلتبس فيهاالحق بالباطل فتزلزل هذه الفتن الإيمان في القلوب، حتى يصبح الرجل مؤمناًويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، كلما ظهرت فتنة من الفتن قالالمؤمن: هذه مهلكتي، هذه الفتنة مهلكتي، ثم تنكشف فيظهر غير هذه الفتنةفيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف فتظهر فتنة جارية أخرى، وهكذا لا تزالالفتن تظهر إلى قيام الساعة كما أخبر الصادق r.

ففي الحديث الذيرواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي r قالfrown.gif(بادروا بالأعمال)) ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم)) أي:تقدموا بالأعمال الصالحة بين يدي الفتن التي ستكون كقطع الليل المظلم((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً)) ((يصبحالرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض منالدنيا))(1).

ها نحن الآن نرى مصداق كلام النبي r، فكم من أناسيبيعون دينهم، بعرض من الدنيا حقير، من أجل كرسي في مجلس الشعب، أو كرسيفي مجلس شورى، أو كرسي في منصب من المناصب، أو وظيفة من الوظائف ، ربما لايتورع الرجل أن يكذب، وأن ينافق وأن يخادع، وأن يماليء ، وأن ينافق بل وأنينفق كل ما يملك، للوصول لهذه الغاية فإذا ما وصل إلى الغاية التي أرادتنكر لجل وعوده إن لم أقل : لكل وعوده التي وعد الناس بها .

فالناخبيكذب على ناخبيه ، المرشح يكذب على ناخبيه ، والحاكم يكذب على محكوميه،والعالم – إلا من رحم ربي – قد يزل فْي الكذب فيزور الفتاوى العرجاء ،لذوي السلطان ، وهكذا – ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبحالرجل مؤمناً، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراًيبيع دينه بعرض من الدنيا)).

ولذا حذر النبي r من فتنة الدنيا كمافي الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أنه r قال : ((والله ما الفقر أخشى عليكم والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أنتبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوهافتهلككم كما أهلكتهم )) ([1]).

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمدفي مسنده ، وأبو داود في سننه وابن ماجه كذا في السنن والحاكم في المستدرك، وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي والألباني من حديث أبي موسى الأشعريأن الحبيب النبي r قال: ((إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبحالرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً القاعد فيها)) – أي: في هذه الفتن – ((خير من القائم ، القاعد فيها خير من القائم والقائمفيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فكسروا قسيكم وقطعواأوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دُخِل على أحدكم فليكن كخير ابنيآدم))([2]) – أي : الذي قُتل.

وفي الحديث الذي رواه البخاري منحديث أم سلمة زوج النبي r رضوان الله عليها قالت : استيقظ رسول الله rليلة فزعاً – في ليلة أم سلمة استيقظ النبي ليلة من لياليها فزعاً وهويقول : (( سبحان الله ! سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذاأنزل الله من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ – أي من يوقظ زوجات النبيالطاهرات – من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ لكي يصلين فرب كاسية في الدنيا عاريةفي الآخرة))([3]).

استيقظ الني r وهو يقول: (( سبحان الله ماذاأنزل الله من الفتن)) رأى النبي r في هذه الليلة الفتن الكثيرة التي وصفهاكأنها كقطع الليل الأسود ، المظلم لذا فهو يأمر أو يريد أن يوقظ نساءه –رضوان الله عليهن– ليصلين لله – جل وعلا – ثم قال: ((رب كاسية في الدنياعارية في الآخرة)) .

وذكر الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى –أقوالاً كثيرة في تفسير هذه الكلمة الأخيرة ((رب كاسية في الدنيا عارية فيالآخرة )) فقال (( رب كاسية في الدنيا وهي عارية في الآخرة )) أي تلبسلباساً ضيقاً أي تلبس ثياباً شفافة، تظهر هذه الثياب عورتها، إما بضيقهاوإما بشفافيتها هذه يظهر الله – جل وعلا – عورتها في الآخرة، جزاءً وفاقاًلإظهارها لعورتها في الدنيا.

وأنتم تعلمون الحديث الصحيح الذي رواهمسلم من حديث أبي هريرة انه r قال: ((صنفان من أمتي من أهل النار )) –أرجو أن تنتبه المسلمات إلى هذا الحديث – يقول النبي r : (( صنفان من أمتيمن أهل النار لم أرهما بعد )) وهذه أيضا من معجزات النبي r الخالدة ومنعلامات الساعة كما سأبين إن شاء الله – تعالى .

((صنفان من أمتي منأهل النار لم أرهما بعد : رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس))وأنتم ترون الآن السياط التي تصنع من أذيال البقر وأذناب البقر ! ليلهببها الظالمون والطغاة ظهور كثير من الناس من المظلومين والمؤمنين فيالسجون، هنا وهنالك ((رجال معهم سياط كأذناب البقر ، ونساء كاسيات عارياتمائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحهاوإن ريحها – أي وإن ريح الجنة – ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))([4])

فالنبي r يقول: ((رب كاسية في الدنيا بالنعم وهي عارية عن شكر المنعم – تبارك وتعالى.

وهناكمن يقول : رُب كاسية في الدنيا بالثياب لغناها ، ولكنها عارية من الثيابيوم القيامة، لتجردها في الدنيا من العمل الصالح ، الذي تكسي بفضله عندالله في الآخرة.

إذن يقول النبي – عليه الصلاة والسلام: ((سبحانالله ! سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل الله منالفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ – أي من يوقظ زوجات النبي الطاهرات – منيوقظ صواحب الحجيرات ؟ لكي يصلين)) ثم قال (( رب كاسية في الدنيا عارية فيالآخرة )) نسأل الله أن يستر نساءنا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلكومولاه .

وفي الحديث الذي رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بنالعاص – رضي الله عنهما قال – تدبر هذا الحديث – نادى منادي رسول الله r :الصلاة جامعة، الصلاة جامعة – وإذا نادى المنادي بهذا النداء ، يعلم أصحابالنبي r إن أمراً قد وقع وأن النبي r يريد أن يخبر بشيء قد تمن ، أوبتشريع قد نزل فنادى المنادي: الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة.

يقولعبد الله بن عمرو : فاجتمعنا لرسول الله r فقال – بأبي هو وأمي: ((إنه لميكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم))تدبر كلام النبي r ((إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمتهعلى خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتهافي أولها)) فخير القرون قرن النبي r ثم الذي يليه ثم الذي يليه.

يقول– عليه الصلاة والسلام: ((وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيبآخرها بلاء ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء الفتنة وتجيءالفتنة فيرقق بعضها بعضا)) ([5]).

يا إلهي !! تعبير نبوي في غايةالبلاغة، والله كأن النبي r يجسد فتن هذا الواقع المعصر – ((فيرقق بعضهابعضا)) ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنه قد تقع الفتنة العظيمة التى تخلع القلوبوتصيب المؤمن بالذهول، فسرعان ما تقع فتنة أخرى أعصف، فتنسي الفتنةالثانية الفتنة الأولى، فيرقق بعضها بعضا، فينظر المسلم إلى الفتنةالجديدة، إلى هولها وفظاعتها ، وبشاعتها ، فيرى أن الفتنة الأولى ، التىسبقت ما هي إلا بسيطة، ورقيقة إلى جوار الفتنة الجديدة ، ولا حول ولا قوةإلا بالله.

تدبر كلام النبي r الذي يقول: ((وإن أمتكم هذه جعلعافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها،وتجيء الفتنة وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن:هذه هذه)) أي: هذه مهلكتي هذه مهلكتي اسمع ((فمن أحب أن يزحزح عن النارويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناسالذي يحب أن يؤتى إليهم )).

يقول الله – جل وعلا : {يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّإِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [آل عمران/102] .

أي في ظل هذهالفتن يجب عليك أن تجدد الإيمان أن تجدد الإيمان ، فإن الإيمان يخلق فإنالإيمان يضعف كما في الحديث الذي رواه الطبراني في ((معجمه الكبير))والحاكم في ((المستدرك)) من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه الألباني أنالنبي r قال : (( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب – أي كمايبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))([6]).

فالأمريحتاج في ظل هذه الفتن – كما سنبين إن شاء الله – تعالى – إلى أن يجددالإنسان المسلم إيمانه بالله – جل وعلا – وباليوم الآخر وأن يتعوذ باللهمن شر هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن .

يقول النبي r : (( فمن أحبأن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليهم ))([7]).

وفي الحديثالذي رواه مسلم من حديث حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – أن النبي r قالfrown.gif(من الفتن ثلاث لا يذرن شيئاً)) وفي لفظ ((لا يكدن يذرن شيئا ومنهن))يعني: النبي r يبين أن الفتن منها ما هو كبير وضخم ، ومنها ما هو صغير((ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنهاكبار))([8]) يبقى الفتن متدرجة منها ما هو شديد ، ومنها ما هو كرياح الصيف، ومنها ما هو صغير

ولذلك أخبر النبي r أن الفتن قد تشتد ، وأنالبلاء قد يزيد ، لدرجة أن يتمنى العبد المؤمن ، إذا مر على قبر رجل منالصالحين ، يتمنى العبد المسلم ، أن لو كان مكانه كما قال النبي – صلىالله عليه وسلم – كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم يقول النبي r – بلورواه أيضا الإمام البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلممن حديث أبي هريرة : (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على قبر الرجل فيقول: ياليتني كنت مكانه ؟ )) ([9]).

ألم نسمع هذه الكلمة مراراًوتكراراً من كثير من الناس ، يتمنى كثير من الناس من شدة الفتن والبلاء –نسأل الله – عز وجل – أن يختم لنا ولكم بالصالحات .

مع أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذر أن يتمنى أو نهى أن يتمنى العبد الموت لضر وقع به ([10]).

والجمعبين الحديثين – إذ لا تعارض أبداً – أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمنهى أن يتمنى العبد الموت من الله – عز وجل – من باب القنوط أو اليأس أوالإحباط من الحياة وإنما لا حرج أن يقول العبد (( اللهم أحيني ما دامتالحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي )) نسأل الله أن يختملنا ولكم بالإيمان .

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أنيتمنى العبد الموت من الله عز وجل من باب القنوط أو اليأس أو الإحباط ، منالحياة وإنما لا حرج أن يقول العبد: (( اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراًلي ، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي )) ([11]) نسأل الله أن يختم لناولكم بالإيمان .

إذن أيها الأحبة الكرام : هذه أحاديث ذكرتها تبينأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين أن ظهور الفتن من أشراطوعلامات الساعة ومن أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين ، وتعوذ النبي rمنها ، بل وبين مصدرها كانت من المشرق ، قف لتقف على عظمة النبي محمد rوعلى أنه لا ينطق عن الهوى ، قف مع هذه اللقطة المهمة .

أقول: معظمالفتن التي بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقوعها ، بين أنها ستقعفي المشرق أو ستخرج من المشرق فقال – عليه الصلاة والسلام – كما في الحديثالذي رواه مسلم من حديث ابن عمر ورواه البخاري أيضاً يقول النبي – عليهالصلاة والسلام – وهو يستقبل المشرق: (( ألا إن الفتنة ها هنا ألا إنالفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )) .

حديث رواه البخاريومسلم من حديث ابن عمر: ((ألا إن الفتنة ها هنا )) ويشير النبي r إلى جهةالمشرق ((ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان ))([12]).

ويقول – عليه الصلاة والسلام – كما في رواية مسلم: (( رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )) يعني : من المشرق .

وعنابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي r دعا فقال : (( اللهم بارك لنا فيصاعنا ومدنا ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم بارك لنا في صاعناومدنا اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا )) قال رجل من القوم : يا رسول الله، وفي عراقنا ؟ تدبر، وفي عراقنا ؟ فقال الني عليه الصلاة والسلام : (( إنبها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق))([13]).

((إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق )) .

وهذاالحديث رواه الطبراني ورواة هذا الحديث ثقات ورواته ثقات قال عليه الصلاةوالسلام : (( إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق )) .

قالابن حجر : وأول الفتن كان منبعها من قبِل المشرق، تدبر! لتقف على صدق منلا ينطق عن الهوى r يقول ابن حجر: وأول الفتن كان منبعها من المشرق، فكانذلك سبباً لفرقة المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع،نشأت من تلك الجهة.

فمن العراق ظهر الخوارج – تدبر ! لتقف علىبداية الفتن، كما قال النبي r – من العراق ظهرت الخوارج، ظهر الشيعةوالروافض، وظهرت الباطنية والقدرية، كان أول من قال في القدر بالبصرة معبدالجهني، هذه فتنة عاصفة والقدرية والمعتزلة، الفتنة العاصفة التي ابتليفيها الأئمة ، كانت في العراق، وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرقمن جهة الشرق يعني من جهة الفرس، من جهة الصين، من جهة روسيا هذا هوالمشرق، وأكثر الفتن ، وأكثر مقالات الكفر، التي بدأت وخرجت، خرجت من جهةالمشرق، كما قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى .

فمن جهة الفرسالمجوس، خرجت كل فرق الكفر والضلال كالزرداشتية، والقاديانية، والبهائية،والهندوسية، والبوذية، كل هذه الفرق من فرق الكفر والضلال خرجت من جهةالمشرق كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام .

وأيضا ظهر التتار فيالقرن السابع الهجري، كان ظهور التتار من قبل المشرق وقد حدث على أيديهممن الدمار والقتل ما تعلمونه ، حتى وصلت برك الدماء في بلاد المشرق المسلمالعربي في بلاد العراق ، في بغداد على وجه التحديد ، وصلت برك الدماءوأكوام الأشلاء إلى منتصف ساق الخيول ، من كثرة القتل والدم ، ومنعت صلاةالجماعة في بلاد العراق أربعين يوماً ، لا يستطيع أحد أن يخرج من بيته ،ليصلي الجماعة في المسجد.

فتن وإلى يومنا هذا لا يزال المشرقمنبع كل فتنة ، لنعلم أن النبي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ، فالشيوعية الملحد في المشرق والصين ، الشيوعية التي تهدد الأرض فيالمشرق والفاتيكان وكل فرق الضلال وكل فرق الكفر ى زالت إلى يومنا هذا منقبل المشرق وتخرج ابتداء من المشرق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم .

وأحاديث الفتن أيها الأحبة كثيرة كثيرة جدا ، كما قال النبيصلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والنبي r قد حذر الأمة من هذه الفتن وأخبرأن هذه الأمة ستصاب بهذه الفتن وهذا البلاء العظيم ، وليس هناك عاصم ياإخوة من كل هذه الفتن ، كما سأفرد لهذا محاضرة مستقلة بإذن الله – تعالى –وأنا أتكلم في آخر محاضرة عن الفتن ، لأن الحديث طويل جدا – سأفرد محاضرةللنجاة من هذه الفتن ، أسأل الله – عز وجل – أن يعصمنا وإياكم من الفتن ماظهر منها وما بطن .

وبالجملة أقول : لا عاصم أبدا من هذه الفتن إلاالإيمان بالله – جل وعلا – إلا الإيمان بالله – جل وعلا – وباليوم الآخرولزوم جماعة المسلمين من أهل السنة ، ولو كانوا قلة والابتعاد عن الفتنوالتعوذ منها ، كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام: ((تعوذوا بالله منالفتن ما ظهر منها وما بطن تعوذا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)).

والحديثرواه مسلم من حديث زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال عليه الصلاة والسلام: (( تعوذا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ))(1) .

وكان النبيr يتعوذ في صلاته من فتنة المحيا وفتنة الممات ومن فتنة المسيح الدجال(2)وهي أعصف وأخطر فتنة سيتعرض لها من يعيش في الأرض في هذه اللحظات التييخرج فيها الدجال والعياذ بالله يقول النبي عليه الصلاة والسلام – كما فيرواية الطبراني عن عصمة بن قيس وهو صاحب للنبي عليه الصلاة والسلام : أنهكان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب ، ومن فتنة المشرق ، وكان يتعوذ منفتنة المشرق ، فسئل النبي r يوما كيف فتنة المغرب يا رسول الله ؟

اسمعلتجمع بين الفتنتين (أحسن حد يُخْرج أمريكا من الفتنة وهي أم الفتنة الآن)يقول: النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من فتنة المشرق فقيل له: فكيففتنة المغرب يا رسول الله ؟ قال: ((تلك أعظم وأعظم)) وفي لفظ ((تلك أعظموأطم تلك أعظم وأطم ))(3) .

وأظنكم ترون الآن صدق كلام النبي r الذي لا ينطق عن الهوى ، وربما تتضح الصورة أكثر ، وأنا أتحدث عن الملاحم إن شاء الله – تعالى .

وعنزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة عن أبي الرباب ، وصاحب له أنهما سمعا أباذر – رضي الله عنه – يدعو الله – عز وجل – ويتعوذ في صلاة صلاها فأطالقيامها وأطال ركوعها ، وأطال سجودها فلما أنهى أبو ذر الصلاة قال :فسألناه مم تعوذت ؟ وفيم دعوت ؟ فقال : تعوذت بالله من يوم البلاء ويومالعورة أن يدركني ، قلنا : وما ذاك ؟ ما يوم البلاء وما يوم العورة ؟ فقالأبو ذر – رضي الله عنه : أما يوم البلاء فتلتقي فئتان مسلمتان ، أو فئتانمن المسلمين – فيقتل بعضهم بعضا ( وقع ولا لأ ؟ ) فتنة علي ومعاوية رضيالله عنهما ، وعن جميع أصحاب النبي r وغفر الله لنا ولهم وجمعنا معهم فيجنة النعيم ، وتجاوز عنا وعنهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

سألرجل خبيث عالماً من العلماء يوماً عن الفتنة بين علي ومعاوية – رضي اللهعنهما – وقد فصلت ذلك في شريطي : عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وبينت أنهلا يجوز لمسلم ، أو أي أحد أن يتكلم في أصحاب النبي r إلا بشروط ، وهذا منأعظم ما أؤصله لكم الآن أيها الأحبة الكرام هذا من أغلى ما أذكره فيمحاضرة الليلة .

أقول: إن الحديث عن أصحاب النبي r يتطلب : صفاء فيالعقيدة وإخلاصا في النية وأمانة في النقل ودقة في الفهم ، ونظرة فاحصةومدققة لأراجيف المغرضين والكذابين والوضاعين .

قف على هذه الأصول، فهي من أنفس ما أعلمه الليلة، لإخواننا وأحبائنا الطلاب.

إنالحديث عن أصحاب النبي r يتطلب: صفاء في العقيدة وإخلاصا في النية وأمانةفي النقل ودقة في الفهم ، ونظرة فاحصة ومدققة لأراجيف المغرضين والكذابينوالوضاعين .

فسأل خبيث عالماً من العلماء عن الفتنة بين عليومعاوية فقال له: يا أخي إن أخطأ معاوية ، فإن عليا كريم ، وإن رب عليومعاوية لغفور رحيم إن أخطأ معاوية ، فإن عليا كريم ، وإن رب علي ومعاويةلغفور .

ولله در الذهبي إذ يقول : تلك فتنة ، نعم فتنة بكلالمقاييس – فتنة سلمت منها أيدينا فلتسلم منها ألستنا وعند الله تجتمعالخصوم نسأل الله – عز وجل – أن يغفر لنا ولهم وأن يجمعنا بهم في جنةالنعيم .

فأبو ذر يقول : يوم البلاء فئتان من المسلمين ، يقتلبعضهم بعضا ، وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها فدعوت الله ألا يدركني هذاالزمان(1) .

ولعلكما تدركانه ، هكذا يقول أبو ذر لصاحبيه – رضوان الله عليهم جميعا .

وأقول:لقد وقع ما خشيه أبو ذر من يوم العورة ، فلقد كشفت الآن عورات المسلمات،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأنتم ترون المسلمات قد انطلقنفي الشوارع هائمات، وقد كشفت المرأة التي تنتمي إلى الإسلام عن صدرها، وعنشعرها، وعن ساقيها، وعن ذراعيها كشفت عن فتنتها ، وعن عورتها، كشفت عنساقيها كما قال أبو ذر رضوان الله عليه – بل زكما قال أبو ذر: فأيتهن كانتأعظم، كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها وقع ورب الكعبة ما قاله أبو ذركيف وأين ؟! .

ألم تقرؤوا أيها الأحبة وتسمعوا عن حفلات اختيارملكات جمال العالم ؟ ألم تختر ملكة جمال العالم بمثل هذه المواصفات التيذكر؟ ينظر إلى كل تفاصيل جسدها، ثم تقدم من تنال النصيب الأوفر من هذهالمواصفات، وكذلك في حفلات عروض الأزياء.

ولم أبعد النجعة، بل إننانرى ذلك في شوارعنا وطرقاتنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،نسأل الله أن يرد المسلمات إلى الحق ردا جميلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فهذه– ورب الكعبة – أيام العورة على حقيقتها كما قال أبو ذر – رضي الله عنهوأرضاه – فإننا نرى عورات المسلمات بل نرى عورات المسلمات المغلظة ، نرىالعورات المغلظة على الشواطىء العارية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليالعظيم .

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي r قال : ((اللهم لا يدركني زمان أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم ولا يستحيونمن الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب )) .

وصف عجيب، والحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) وصححه على شرط الشيخين ووافقهالذهبي، يقول النبي – عليه الصلاة والسلام : (( اللهم لا يدركني زمان أولا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم ولا يستحيون من الحليم قلوبهم قلوبالأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب ))([14])

وإن جل الأمة الآن لايتبعون العلماء ، بل يتبعون السفهاء ، بل يتبعون الروبيضات ، يتبعونالروبيضات الذين أخبر عنهم النبي r كما في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد فيمسنده ، والحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي هريرة ، قال – عليه الصلاةوالسلام : (( سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيهاالصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الروبيضة )) قيل: من الروبيضة يا رسول الله ؟ قال : (( الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)) ([15]).

هذا هو الذي يتكلم الآن، الروبيضة، فالأمة لا تتبع الآنالعلماء بل تتبع السفهاء، بل تكُرم السفهاء ، ما لو أقاموا لله شرعاًلأقاموا عليهم الحد، والله تكرم الأمة الآن من يجب أن يقام عليهم الحد ،هذا واقع أليم ، لا تتبع الأمة العلماء، ولا تستحي من أهل العلم أبداًقلوبهم قلوب الأعاجم ، قلوب الغرب ألسنتهم ألسنة الغرب، ولا حول ولا قوةإلا بالله العلي العظيم . ويزداد الأمر خطراً يا شباب ، إذا علمنا أنالنبي r قد أخبر أن الفتن تُعرض على القلوب ، وهذا مكمن الخطر ، أن الفتنتعرض على القلوب ، كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان – رضي اللهعنه – أن النبي r قال : (( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودافأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاءحتى تعود القلوب على قلبين : قلب أسود مربادا كالكوز مجخياً لا يعرفمعروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض لا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض)) ([16]) .

اللهم اجعلنا من أصحاب هذه القلوب البيضاء التقية النقية التي لا تضرها الفتن ما دامت السماوات والأرض برحمتك يا أرحم الراحمين .

يقولابن مسعود – رضي الله عنه وأرضاه : أخاف عليكم فتناً كأنها الليل – تدبر –أخاف عليكم فتنا كأنها الليل يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه – يا الله!! أخاف عليكم فتنا كأنها الليل يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، إيهورب الكعبة / كم من قلوب ماتت الآن في الصدور ، كما تموت الأبدان وأصحابهالا يشعرون ، يموت القلب تحجب الفتن القلوب عن أنوار الإيمان عن علامالغيوب {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ{14}كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍلَّمَحْجُوبُونَ}[المطففين/14] .

يقول : أخاف عليكم فتنا كأنهاالليل من سوادها وظلامها ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه والعياذبالله تنكت الفتنة في القلب ، إن تشرب القلب الفتنة تنكت في القلب نكتةسوداء ، فإن لم يتب العبد إلى الله ويرجع يتشرب قلبه فتنة أخرى تزيد بقعةالسواد في قلبه ، فإن لم يرجع إلى الله – جل وعلا – بالتوبة والأوبة تعرضعلى قلبه فتنة ثالثة ، فيشربها القلب فتزيد بقعة السواد وهكذا ، حتى يحجبسواد الفتن نور الإيمان في القلوب كما قال النبي r في الحديث الذي ذكرتمرارا وهو حديث صحيح رواه أبو نعيم والديلمي وصححه الألباني من حديث عليرضي الله عنه – أن الحبيب النبي r قال : (( ما من القلوب قلب إلا ولهسحابة كسحابة القمر فبينما القمر مضيء فعلته سحابة فأظلم ، فإذا تجلت عنهأضاء القمر في كبد السماء ينير ، فإذا تحركت سحابة كثيفة وحالت بين القمروبين الأرض حجبت السحابة نور القمر عن الأرض ))(1).

كذلك القلب ياإخوة إذا تكون الران في القلب وإذا تكاثفتت سحب المعصية والذنوب على القلب، حجبت هذه السحب الكثيفة المظلمة نور الإيمان في القلوب ، فإن تاب العبدإلى علام الغيوب وعاد إلى الله – جل وعلا – ورجع انقشعت تلك السحب أنقشعتسحب المعصية بماذا ؟ بالتوبة فيجع القلب يرجع الإيمان في القلب إلى حالتهمن النور والتلألؤ والإشراق .

أيها الأحبة الكرام : سأكتفي بهذاالقدر لأعاود الحديث إن شاء الله تعالى في اللقاء المقبل عن الفتن معحذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكموصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وجزاكم الله خيرا .

خطب الجمعة للشيخ محمد حسان مكتوبة – خطب اليوم الجديدة

11234